الشيخ السبحاني
296
المذاهب الإسلامية
ثم عاد إلى نجد وبعدها ارتحل إلى البصرة - وهو في طريقه إلى الشام - وهناك في البصرة طفق يستنكر على الناس شعائرهم الدينية وينهاهم عنها ، فثار عليه أبناء البصرة الغيارى وأخرجوه مدحوراً من ديارهم ، فتوجَّه إلى مدينة الزبير . وفي الطريق - بين البصرة والزبير - تعب من المشيو نال منه الحرُّ والعطش نيلًا شديداً بحيث كاد أن يهلك فأدركه رجل من الزبير فعطف عليه عندما رآه مرتدياً زيَّ رجال الدين ، وسقاه الماء وأركبه وأوصله إلى المدينة . كان محمّد بن عبدالوهّاب عازماً على السفر إلى الشام ، لكنّه لم يكن يملك ما يكفيه من المال والزاد ، فسافر إلى الأحساء ومنها إلى حريملة التابعة ل « نجد » . في تلك السنة - وكانت سنة 1139 ه - انتقل والده عبدالوهّاب من عُيينة إلى حريملة فلازَم الولد والده وتتلمذ على يده ، وواصل حملاته المسعورة ضدّ الشعائر الدينية في نجد ، ممّا أدّى إلى نشوب النزاع والخلاف بينه وبين أبيه من جهة ، وبينه وبين أهالي نجد من جهة أُخرى ، واستمرّت الحالة على هذه حتى عام 1153 ه حيث توفّي والده . « 1 » عند ذلك خلا الجوّ لمحمّد بن عبدالوهّاب ، فراح يُعلن عن عقائده الشاذّة ، ويستنكر على الناس ما يمارسونه من الشعائر الدينية ، ويدعوهم إلى الانخراط في حزبه وتحت لوائه ، فانخدع بعضٌ ورَفض آخرون ، واشتهر أمره في المدينة .
--> ( 1 ) . اقتطفناه من تاريخ نجد للآلوسي : 111 - 113 .